محمد عزة دروزة

87

التفسير الحديث

الفقيمي قال : « جعل الناس يسألون رسول اللَّه أعلينا حرج في كذا ؟ فقال : أيها الناس إن دين اللَّه عزّ وجلّ يسر قالها ثلاثا » ( 1 ) . وحديث آخر رواه الإمام أحمد عن أبي أمامه جاء فيه : « قال رجل إني مررت بغار محمد فحدثتني نفسي أن أقيم فيه وأتخلَّى عن الدنيا ، فقال له رسول اللَّه : « إني لم أبعث باليهودية ولا النصرانية لكن بعثت بالحنيفية السمحة » ( 2 ) . وهكذا يكون التساوق تاما بين التلقين القرآني والتلقين النبوي ويصبح المعنى الذي احتوته الجملة من المبادئ المحكمة في الإسلام . ولقد روي عن ابن زيد أحد علماء التابعين قوله في مدى الجملة : ( ما من ذنب يذنبه المسلمون إلَّا ولهم مخرج منه من توبة أو كفّارة ) . وعن ابن عباس تأويله لكلمة حرج بالضيق وقوله : ( إنّ مدى الجملة ينطبق على هلال شهر رمضان وذي الحجة إذا شكّ الناس فيه أو التبس عليهم أو أشباه ذلك ) . مما فيه صور تطبيقية وجيهة لمدى هذه الجملة . تعليق على جملة * ( وافْعَلُوا الْخَيْرَ ) * كذلك فإن جملة * ( وافْعَلُوا الْخَيْرَ ) * جديرة بالتنويه من حيث إنها تحثّ على فعل الخير إطلاقا . والخير هو كل عمل نافع ومفيد قولا وفعلا . والإطلاق يفيد الحثّ على عمل الخير في كل ظرف ولكل الناس بدون قيد وشرط مما فيه رائع التلقين . ولقد تكرر ذلك في آيات عديدة مما يزيد الروعة . منها آية سورة البقرة هذه لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّه جَمِيعاً إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‹ 148 › حيث انطوت على حثّ على التسابق إلى فعل الخير وآية سورة آل عمران هذه : يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ‹ 114 › حيث انطوت على التنويه بالمسارعين في الخيرات . ومنها آية سورة آل عمران هذه : ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ

--> ( 1 ) تفسير القاسمي لآية البقرة [ 185 ] . ( 2 ) انظر المصدر نفسه .