محمد عزة دروزة

63

التفسير الحديث

وعده . فقد كان هذا شأنه مع كفار الأمم السابقة حيث أملى لهم ثم أخذهم . وأسلوب الآيتين قد يدل على أنهما وسابقاتهما بسبيل مشهد جدلي من المشاهد التي كانت تتكرر بين النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والكفار ، والتي حكت الآيات المكيّة كثيرا منها . قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ‹ 49 › فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ ‹ 50 › والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ‹ 51 › . وفي هذه الآيات أمر للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأن يهتف بالناس مذكرا بجوهر مهمته ، فهو ليس إلَّا منذرا ليبين لهم طريق الهدى وليحذرهم من الضلال والغواية . فالمهتدون المستجيبون المؤمنون الصالحون لهم من اللَّه المغفرة والرزق الكريم . أما الذين يقفون من الدعوة إلى اللَّه وآياته ورسالة رسوله موقف التعجيز والتعطيل والشقاق فهم أصحاب الجحيم . والآيات متصلة بالآيات السابقة سياقا وموضوعا كما هو المتبادر . والهتاف الذي فيها قد تكرر كثيرا في السور المكية لتكرر وتجدد المواقف والمناسبات . وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه فَيَنْسَخُ اللَّه ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّه آياتِه واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ‹ 52 › لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ‹ 53 › ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِه فَتُخْبِتَ لَه قُلُوبُهُمْ وإِنَّ اللَّه لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ‹ 54 › ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْه حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ‹ 55 › الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ‹ 56 › والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ‹ 57 › .