محمد عزة دروزة
61
التفسير الحديث
4 - وبيان لسبب عدم اعتبارهم واتّعاظهم يتضمن التقريع والتعقيب : فإن قلوبهم هي المتعامية عن الحقيقة المنصرفة عن الحق . ومن كان قلبه كذلك فلا يجدي إبصاره ورؤيته شيئا . ولم نطلع على مناسبة خاصة للآيات . ولا تحتوي موضوعا مستقلا كما هو واضح . وإنما تعطف الكلام إلى الكفار منددة مذكّرة لهم ومسلَّية للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إزاء موقفهم وتكذيبهم . والطابع المكي عليها وعلى ما بعدها بارز . ويتبادر لنا أنها استئناف واستمرار للكلام الذي سبق الآية [ 24 ] وما بعدها ، وقد تضمن هذا الكلام موضوعا من مواضيع الدعوة الرئيسية وهو الإنذار بالبعث والتنديد بفئات الناس المنحرفين الذين يتبعون وساوس الشياطين أو يلتمسون مصالحهم الخاصة من وراء الإيمان باللَّه . ووصفا لمصير الكفار والمؤمنين في الآخرة وأن الآيات [ 24 ] وما بعدها قد جاءت بمثابة استطراد سواء أكانت مدنية أو مكية . وهذا مما تكرر في النظم القرآني المكي . ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّه وَعْدَه وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ‹ 47 › وكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وإِلَيَّ الْمَصِيرُ ‹ 48 › . في الآيتين : 1 - حكاية لاستعجال الكفّار عذاب اللَّه الموعد به . 2 - وتوكيد بتحقيق اللَّه وعده بسبيل الردّ عليهم . 3 - وتنبيه بأن اليوم الواحد عند اللَّه مثل ألف سنة عند الناس . 4 - وتذكير للكفار على سبيل الإنذار : فكم من أمم كثيرة قبلهم وقفت موقف البغي والجحود مثلهم فأمهلها اللَّه قليلا ثم أخذها . وإن مصير كل شيء ومرجعه إليه أولا وآخرا .