محمد عزة دروزة
55
التفسير الحديث
4 - وبيان لما يترتب على نصر اللَّه للمؤمنين وتمكينه لهم في الأرض من نتائج عظمى . فإنهم وقد آمنوا باللَّه وجعلوا الحقّ والعدل والخير هدفهم وفقا لما شرّع لهم وأوجب عليهم إذا مكّن اللَّه لهم في الأرض وجعل لهم القوّة والسلطان فيها أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر . 5 - وتعقيب نهائي بسبيل توكيد تحقيق وعد اللَّه ونصره : فإن كل شيء مسيّر بأمر اللَّه ، وإن عاقبة كل أمر هي إلى اللَّه . تعليقات على الآية * ( إِنَّ اللَّه يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ) * والآيات الأربع التالية لها والآيات على ما يبدو فصل جديد مستقلّ . وقد روى المفسرون أقوالا في صدد نزولها . فممّا رواه الطبري عن سعيد بن جبير وابن عباس أنه لما أخرج النبي من مكة قال رجل أو قال أبو بكر أخرجوا نبيّهم فأنزل اللَّه الآيات . وعن مجاهد أنها نزلت في جماعة من المسلمين خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة فمنعهم المشركون فأنزل اللَّه الآيات لتبرير دفاع المسلمين عن أنفسهم . وعن الضحاك أن أصحاب رسول اللَّه لما اشتدّ عليهم أذى الكفار استأذنوا رسول اللَّه في قتال الكفار وقتلهم فأنزل اللَّه الآية الأولى فلما هاجر رسول اللَّه إلى المدينة أنزل الآيات التالية لها . ومما ورد في تفسير البغوي : « قال المفسرون كان مشركو مكة يؤذون أصحاب رسول اللَّه فلا يزالون محزونين بين مضروب ومشجوج ويشكون ذلك إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر بالقتال ، حتى هاجر رسول اللَّه فأنزل اللَّه الآيات وهي أول آيات أذن اللَّه فيها بالقتال » . ورواية ما قاله أبو بكر قد وردت في سنن الترمذي بهذه الصيغة : « قال ابن عباس لما أخرج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من مكة قال أبو بكر أخرجوا نبيّهم ليهلكنّ فأنزل اللَّه : * ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإِنَّ اللَّه عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ‹ 39 › الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّه ) * ، فقال