محمد عزة دروزة

39

التفسير الحديث

ومشاهد القبح كالطواف في حالة العري تلقين جليل آخر ، وهو أن المهم في الدعوة الإسلامية هو التوحيد ، وكل ما فيه كفالة خير الناس ومصالحهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة . وليس المهم هو هدم القديم مطلقا ، فما كان متناقضا مع ذلك المهم فيجب هدمه بما هو الأصلح والأفضل والأوجب . وليس من حرج من بقاء قديم لا يتناقض مع ذلك إذا كان في بقائه فوائد ينتفع بها المسلمون أو إذا كان في هدمه إثارة للنفوس . ولقد قال بعض المفسّرين « إن العرب كانوا لا يأكلون من لحوم أضاحيهم التي ينحرونها في موسم الحج ، وإن الآية [ 28 ] قد أحلَّت ذلك للمسلمين . ومع أن الآيات هي بسبيل الاستطراد كما قلنا فإن في استنباط حلّ أكل صاحب القربان من لحم قربانه وجاهة ظاهرة . وتعبير * ( والْقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ) * بعد كلمة الطائفين في الآية [ 26 ] قد يلهم أن القيام والركوع والسجود على التوالي - وهو شكل الصلاة الإسلامية - قد كان ممارسا عند الكعبة قبل الإسلام بالإضافة إلى الطواف حولها . ولقد تعددت أقوال المفسرين ( 2 ) عزوا إلى بعض الأحاديث في مدى تعبير * ( أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ ) * حيث روي أنها العشر الأولى من ذي الحجة كما روي أنها يوم عرفة ويوم العيد وأيام التشريق بعدهما . وقد تعددت أيضا في تعدادها بين يومين وبين أربعة أيام . والمتبادر أن سامعي القرآن لأول مرة كانوا يعرفون الأيام المعلومات التي تقرّب فيها القرابين . وإذا لحظنا أن المشهور المتعارف عند المسلمين أن يوم العيد وأيام التشريق التي تليه هي التي تنحر فيها القرابين ساغ القول إنها هي المقصودة واللَّه تعالى أعلم . ولقد أورد ابن كثير في سياق هذا التعبير حديثا رواه البخاري عن ابن عباس عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « ما العمل في أيام أفضل منها في هذه . قالوا ولا الجهاد في

--> ( 1 ) انظر تفسيرها في تفسير ابن كثير . ( 2 ) انظر تفسيرها في الخازن وابن كثير والطبري والبغوي .