محمد عزة دروزة
36
التفسير الحديث
طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ‹ 125 › وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وارْزُقْ أَهْلَه مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ قالَ ومَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُه قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّه إِلى عَذابِ النَّارِ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ‹ 126 › وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ‹ 127 › ووردت إشارة ما إلى ذلك في آيات سورة إبراهيم [ 35 - 38 ] التي مرّ تفسيرها . وورود هذه الصراحة في الآيات التي احتوت التنديد بمشركي قريش وإنذارهم بسبب صدّهم عن المسجد الحرام وظلمهم فيه وخرقهم بذلك حرمته وقدسيته ، يلهم أن هؤلاء كانوا يعرفون ما جاء فيها ويتناقلون ذلك على ما شرحناه في مناسبات سابقة وبخاصة في سياق تفسير سورتي الأعلى وإبراهيم شرحا يغني عن التكرار . ولقد بلغ من اهتمامهم لحفظ تقاليد الحجّ وحرمة المسجد الحرام ومنطقته ومنع كل بغي وقتال وسفك دم فيها أن قدّسوا أشهر الحج وحرّموا القتال فيها ، حتى الصيد داخل منطقة الحرم وخارجها ، وحرّموا القتال في هذه المنطقة في كل وقت . وكانوا يعتبرون خرق ذلك فجارا ، وكانت لهم أيام عرفت بأيام الفجار ، بسبيل منع خرقها . وعقدوا فيما بينهم حلفا سمّي حلف الفضول لمنع أي ظلم في الحرم ونصر أي مظلوم فيه ( 1 ) . وفي كتب التفسير روايات معزوة إلى علماء التابعين والأخبار في الصدر الإسلامي الأول في سياق هذه الآيات . منها ما يتصل بأوّلية الكعبة ، وقد أوردناه وعلَّقنا عليه في سياق تفسير سورة قريش بما يغني عن التكرار . ومنها ما يتصل بالعبارات الجديدة في الآيات . ومن ذلك أن اللَّه أمر إبراهيم ( عليه السلام ) بعد أن أتمّ بناء البيت مع إسماعيل ، أن يؤذن في الناس بالحج ، فقال : ربّ وماذا أستطيع أن أبلغ ؟ فقال له عليك النداء وعليّ الإسماع ، فهتف قائلا : ألا إن ربكم قد اتخذ بيتا وأمركم أن تحجّوه فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فأجابه من
--> ( 1 ) انظر طبقات ابن سعد ج 1 ص 108 - 111 .