محمد عزة دروزة

24

التفسير الحديث

مستعملة في اللسان العربي للدلالة على أهل تلك الديانة . وإن لم نستطع العثور على أصلها التي عرّبت عنه . ولقد كان من العرب من اعتنق اليهودية والنصرانية فتسمّى العرب المتهوّدون والمتنصّرون باسم يهود ونصارى . فجاء اسمهم في القرآن كذلك . وذكر كلمة المجوس في القرآن قد يفيد أن من العرب من كان يعتنق تلك الديانة ويتسمّى بهذه الكلمة . وهناك روايات يمكن الاستئناس بها على ذلك . فقد روى ابن سعد في الجزء الثاني من كتاب الطبقات ( 1 ) أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أرسل كتابا ورسولا إلى ملك البحرين يدعوه وقومه إلى الإسلام فاستجاب ، وأرسل إلى النبي يخبره أن عنده جماعة يدينون بالمجوسية واليهودية ، وسأله أمره فيهم فأمره النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يدعوهم ، فإن بقوا على دينهم أن يأخذ منهم الجزية وقد يكون المجوس من هؤلاء عربا . ولقد روى الآلوسي في كتابه « بلوغ الأرب » أن أشتاتا من العرب ومن بطون تميم ، الذين كانوا في أنحاء العراق وجزيرة الفرات قبل الإسلام يعبدون النار ومن جملتهم زعماؤهم زراره بن عدس وابنه حاجب والأقرع بن حابس والأسود بن وكيع . ولقد بسط الفرس سلطانهم على اليمن في أواخر القرن السادس بعد الميلاد ، أي في حياة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولا بدّ من أن يكونوا مارسوا ديانتهم في اليمن . وليس من المستبعد أن يكون بعض العرب من أهل اليمن اقتبسوها منهم ( 2 ) . ولقد غدت كلمة المجوس بورودها في القرآن عربية على كل حال ، وصار ينحت منها اشتقاق تمجّس ويمجّسانه على ما ورد في الحديث الذي أوردناه قبل . ولقد روى الإمام أبو يوسف في كتاب « الخراج » حديثا عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جاء فيه : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » وأنه أخذ الجزية منهم

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى ص 27 - 28 . ( 2 ) انظر طبقات الأمم لابن صاعد والخراج لأبي يوسف ص 73 - 75 والأموال لأبي عبيد 32 - 34 وطبقات ابن سعد ج 2 ص 28 وتاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي ج 5 ص 362 وما بعدها ، والجزء الثالث من تاريخ الطبري وفتوح البلدان للبلاذري والجزء الثاني من بلوغ الأرب في أحوال العرب .