محمد عزة دروزة

188

التفسير الحديث

من قال لا إله إلا اللَّه وفي قلبه وزن شعيرة من إيمان . . . » ( 1 ) . وحديث رواه الشيخان والترمذي أيضا عن أبي ذرّ عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « أتاني جبريل عليه السلام فبشّرني أنه من مات من أمّتك ولم يشرك باللَّه شيئا دخل الجنّة . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق . . . » ( 2 ) والمفروض على ضوء صراحة الحديث الأول أن يكون الشخص دخل النار على ذنوب ارتكبها وهو مؤمن ولم يستحلَّها وهذا ينسحب على الزاني والسارق الذي يدخل الجنة إذا مات لا يشرك باللَّه كما هو المتبادر . لأن الحديث لا يقول إنه لا يعذب أو لا يدخل النار قطَّ ، وإنما يقول إنه يدخل الجنة . وهناك حديث رواه الخمسة عن ابن عباس عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن ولا يقتل وهو مؤمن » ( 3 ) . وشراح الحديث يحملون هذا الحديث على فرض أن يكون مرتكبو هذه الكبيرات وهم مستحلَّون لها وهذا حقّ وصواب فيما هو المتبادر . أما الذنوب التي يتوب عنها أصحابها توبة صادقة ولو كانت من الكبائر فمن حقهم أن يأملوا عفو اللَّه وعدم دخول النار بسببها . وهناك آيات كثيرة تفتح باب التوبة وتعد بغفران اللَّه لكل فئة من المذنبين بما فيهم المشركون والمنافقون والمحاربون للَّه ورسوله والمفسدون في الأرض والزناة والسارقون والقاتلون إلخ إذا ما تابوا توبة صادقة على ما شرحناه في تعليقنا على موضوع التوبة في تفسير سورة البروج ، واللَّه أعلم . وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ‹ 83 › وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ولا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ‹ 84 › ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ والْعُدْوانِ وإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ‹ 85 › أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ‹ 86 › .

--> ( 1 ) التاج ج 1 ص 26 و 27 . ( 2 ) انظر المصدر نفسه . ( 3 ) التاج ج 3 ص 5 .