محمد عزة دروزة

166

التفسير الحديث

سعد في طبقاته ( 1 ) أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أرسل سرية لقتل أبي رافع بن أبي الحقيق في خيبر ، وقد اختير رئيسا لها عبد اللَّه بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية أي يعرف العبرانية لغة اليهود . حيث يدل ذلك على أن اليهود كانوا ما يزالون يتكلمون في ما بينهم بلغتهم الأصلية أيضا وبالتالي يدل على أنهم إسرائيليون . وهناك حديث رواه الترمذي بسند صحيح عن زيد بن ثابت قال : « أمرني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن أتعلَّم له كتاب يهود ، قال : إني واللَّه لا آمن يهود على كتاب . قال فما مرّ بي نصف شهر حتى تعلَّمته ، فلما تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت لهم وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم » . حيث يفيد هذا أن المكاتبات كانت تجري بين النبي وبينهم باللغة العبرانية . وهناك حديث آخر رواه البخاري عن أبي هريرة قال : « كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم وقولوا آمنّا باللَّه وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط . . . » حيث يفيد هذا بصراحة أن اليهود كانوا يحتفظون بأسفارهم باللغة العبرانية ويقرأونها بها ولا يمكن أن يكون هذا إلَّا إذا كانوا عبرانيين أي إسرائيليين . والمتبادر من وقائع التاريخ القديم أنهم جاؤوا من فلسطين في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد على أثر الضربة الشديدة التي أنزلها بهم الرومان سنة 70 ب . م ، والتي شتتت من بقي حيا منهم في آفاق الأرض ، وقد نزلوا في المدينة وأماكن أخرى في طريق يثرب - الشام مثل وادي القرى ، وخيبر ، وفدك ، ومقنا ، والحرباء وتيماء . وقد امتلكوا الأرضين فيها واستثمروها وأنشئوا كثيرا من بساتين النخل والعنب بالإضافة إلى الزراعات الموسمية واشتغلوا بالتجارة والصناعة والرّبا . وقد شادوا الحصون والقلاع ليكون لهم بها منعة في الوسط الجديد الذي حلوا فيه والذي كان مباءة تجوال القبائل العربية . وتعلموا اللغة العربية والعادات

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ج 3 ص 134 .