محمد عزة دروزة
147
التفسير الحديث
عبارة الآية واضحة ، وفيها التفات إلى الذين آمنوا بالرسالة المحمدية بمثابة تنويه وبشرى ومقابلة لما أنذر الكفار به من نار وعذاب في الآخرة كما هو المتبادر . وهكذا تكون الصلة قائمة بينها وبين ما سبقها . مع واجب الإيمان بحقيقتها الآتية . ولقد أورد ابن كثير حديثا أخرجه ابن مردويه عن أبي سعيد وقال : إن الحاكم رواه في مستدركه وقال إنه صحيح على شرط الشيخين في معنى * ( أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ) * وهو « إنهن مطهرات من الحيض والغائط والنخامة والبزاق » . تعليق على جملة * ( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وأُتُوا بِه مُتَشابِهاً ) * ولقد روى المفسرون ( 1 ) عن ابن عباس وغيره أقوالا متعددة في تأويل جملة : * ( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وأُتُوا بِه مُتَشابِهاً ) * منها أن الكلام في صدد ثمر الجنة حيث يكون متشابها في اللون والشكل مختلفا في الطعم واللذة ، فيظن المنعم أنه نفس ما أكله من قبل . ومنها أن الكلام في صدد تشبيه ثمر الدنيا بثمر الجنة ، حيث يرى المنعم الذي يؤتى إليه به في الجنة مشابها لما اعتاده في الدنيا . وقد عقب المفسرون على القول الثاني بأنه يكون مشابها لثمر الدنيا في الشكل والاسم مختلفا عنه في الطعم واللذة ونحن نرجح القول الثاني لأن كلمة * ( مِنْ قَبْلُ ) * تنصرف إلى الدنيا أكثر فيما يتبادر لنا . وفي الآيات المكية الكثيرة التي ذكرت فيها وسائل النعيم الأخروي تدعيم لهذا القول حيث ذكر في كثير منها أسماء كثير من الفواكه والثمار والأشربة
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري والخازن وابن كثير والطبرسي .