محمد عزة دروزة
14
التفسير الحديث
فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقيّ أو سعيد ، ثمّ ينفخ فيه الروح » ( 1 ) . ومنها حديث رواه الإمام أحمد عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « ما من معمّر يعمّر في الإسلام أربعين سنة إلَّا صرف اللَّه عنه ثلاثة أنواع من البلاء : الجنون والبرص والجذام » . وحديث من بابه مع زيادة مهمة رواه الحافظ أبو بكر البزار عن أنس أيضا قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ما من عبد يعمّر في الإسلام أربعين سنة إلَّا صرف اللَّه عنه أنواعا من البلاء الجنون والجذام والبرص . فإذا بلغ خمسين سنة ليّن اللَّه له الحساب ، فإذا بلغ ستين سنة رزقه اللَّه الإنابة إليه بما يحبّ ، فإذا بلغ سبعين سنة غفر اللَّه ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، وسمّي أسير اللَّه ، وأحبّه أهل السماء . فإذا بلغ الثمانين تقبّل اللَّه حسناته وتجاوز عن سيّئاته . فإذا بلغ التسعين غفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر وسمّي أسير اللَّه في أرضه ، وشفع في أهل بيته » . والحديث الأول متّصل بموضوع القدر ، وقد أوردناه مع زيادته في التعليق الذي علقنا به على هذا الموضوع في سياق سورة القمر ، فلا نرى حاجة إلى تعليق آخر . والحثّ على الإخلاص له والتزام حدود الدين الإسلامي - وهذا هو المقصود من جملة ما من معمّر في الإسلام - والتبشير والتطمين للمسلمين من الحكمة الملموحة في الأحاديث الأخرى إن صحت ، واللَّه أعلم . ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ‹ 8 › ثانِيَ عِطْفِه لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه لَه فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ونُذِيقُه يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ‹ 9 › ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ‹ 10 › .
--> ( 1 ) روى ابن كثير هذا الحديث بصيغ أخرى ومن طرق أخرى . وهذا الحديث وارد في التاج ج 1 ص 32 عزوا إلى الأربعة ( أي البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود ) بزيادة مهمة وهي : « فو اللَّه الذي لا إله غيره ، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلَّا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلَّا ذراع فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها » .