محمد عزة دروزة

119

التفسير الحديث

« 1 » يصدر : يأتي . في الآيات إشارة إلى يوم القيامة وهوله وحسابه : فالأرض ترتجف وتتشقق وتقذف ما في بطنها كأنها تتزلزل . والناس يتساءلون عما كان ويكون . ولا يلبثون أن يعرفوا أن اللَّه قد حقق بذلك وعده بيوم القيامة والحساب . وحينئذ يهرعون جماعات جماعات ليروا نتائج أعمالهم ويوفوا عليها أجورهم كلّ بما قدّم من خير أو شرّ . فالذين يعملون خيرا مهما قلّ سيلقون خيرا ولا يضيع عليهم منه شيء . والذين يعملون شرا مهما قلّ سيلقون شرا . والسورة مع احتوائها حقيقة يوم القيامة والحساب الإيمانية هي سورة وعظ وترغيب وترهيب مطلقة التوجيه للناس عموما ، واستهدفت كما هو المتبادر إثارة الخوف من ذلك اليوم وحمل الناس على الإقبال على العمل الصالح والابتعاد عن الأعمال السيئة وعدم الاستهانة بالشرّ مهما قلّ وعدم إهمال الخير مهما ضؤل . وهي من هذه الناحية تنطوي على تلقين مستمر المدى . طائفة من الروايات والأحاديث في سياق آيات هذه السورة ولقد روى البغوي في سياق وتأويل جملة * ( وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها ) * حديثا عن أبي هريرة قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تقيء الأرض أفلاذ أكبادها أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت . ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي . ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا » . والحديث إن صحّ فإن روايته لم تذكر أنه بسبيل تفسير الجملة . كما أن أثقال الأرض التي في بطنها ليست فقط القاتل والقاطع والسارق . ولذلك نظل نرجّح التأويل الذي أوّلنا به الجملة .