محمد عزة دروزة

115

التفسير الحديث

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا ‹ 23 › فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ‹ 24 › واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصِيلًا ‹ 25 › ومِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَه وسَبِّحْه لَيْلًا طَوِيلًا ‹ 26 › . هذه الآيات جاءت معقبة على سابقاتها مستهدفة تثبيت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في موقفه وتهوين أمر الكفار عليه : 1 - فاللَّه عزّ وجلّ هو الذي نزّل عليه القرآن . 2 - وعليه أن يثبت وينتظر حكم اللَّه ويستمر على ذكره في جميع أوقاته وعلى إقامة الصلاة له وتسبيحه وبخاصة في هدأة الليل . 3 - وأن لا يعبأ بالكفار الآثمين أو يجنح إلى ملاينتهم والاستماع إلى إغراءاتهم . وهذا الأسلوب مما تكرر في القرآن المكي منذ السور المبكرة . وتكراره يدلّ على تكرار البواعث والمواقف . وهذا متسق مع طبيعة مهمة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أولا وفيه دلالة على أن الكفار كانوا في ظروف ومواقف عديدة يحاولون حمل النبي على الملاينة ثانيا . وفي هذه الآيات قرينة بل دليل على مكية السورة لأنها تحتوي حكاية أحداث وصور مكية تكررت في السور المكية بنوع خاص . وفي الآية الأخيرة بخاصة قرينة أو دليل آخر . فاللَّه تعالى قد فرض على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يتفرغ في الليل لعبادته وذكره وقراءة القرآن في آيات سورة المزمل الأولى . وفي الآية مشابهة قوية لذلك . هذا في حين أن اللَّه قد خفف من ذلك عليه وعلى المسلمين الذين حذوا حذوه في مكة بعد الهجرة إلى المدينة بسبب ما صار لهم من أعمال ومشاغل وأعذار على ما ذكرته الآية الأخيرة من سورة المزمل التي هي مدنية ألحقت بالسورة للمناسبة على ما شرحناه في سياق سورة المزمل . ولقد روى البغوي عن قتادة أن المراد بالآثم والكفور أبو جهل حيث نهى النبي عن الصلاة وقال لئن رأيت محمدا يصلَّي لأطأن عنقه . وعن مقاتل أن المراد