محمد عزة دروزة

113

التفسير الحديث

كما هو المتبادر قصد تعليمهم أن تكون نذورهم للَّه بدون شرط وذريعة . ومع ذلك فإن فحوى الحديثين لا يفيد النهي عن هذا النوع من النذور بل ويفيد إقراره بسبيل استخراج مال ينفق في سبيل اللَّه والخير من البخيل . . . وهناك أحاديث أخرى رواها أئمة آخرون ولم ترد في الكتب الخمسة فيها شيء مما ورد في الأحاديث التي أوردناها ( 1 ) فاكتفينا بما أوردناه . فَوَقاهُمُ اللَّه شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ ولَقَّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُوراً ‹ 11 › وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيراً ‹ 12 › مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً ولا زَمْهَرِيراً ‹ 13 › ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ‹ 14 › ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ‹ 15 › قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ‹ 16 › ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا ‹ 17 › عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ‹ 18 › ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ‹ 19 › وإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً ومُلْكاً كَبِيراً ‹ 20 › عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وإِسْتَبْرَقٌ وحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ‹ 21 › إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ‹ 22 › . « 1 » ذلَّلت قطوفها : جعلت قريبة التناول إليهم . « 2 » قوارير : أصل معناها الزجاج . وهي هنا تشبيه لصفاء الفضة ورقتها . « 3 » قدروها تقديرا : جاءت حسب ما قدروه مما يفي رغباتهم أو ريّهم حين يشربون منها . « 4 » سلسبيلا : معناها اللغوي غاية السلاسة والسهولة في الجريان . « 5 » مخلدون : دائمون على أحسن الصفات من دون تغيير . في الآيات تقرير لما يقابل اللَّه تعالى به الأبرار الذين حكت الآيات السابقة أعمالهم وأقوالهم فقد نجاهم اللَّه من شرّ ذلك اليوم وجعلهم نضرين مسرورين . وأنزلهم الجنة وكساهم الحرير ولسوف يكونون فيها متكئين على السرر في طقس

--> ( 1 ) انظر مجمع الزوائد ج 4 ص 185 - 192 .