محمد عزة دروزة

107

التفسير الحديث

هذه الآيات تتضمن النتائج التي تترتب على اختيار الناس لطريقهم بأسلوب إنذاري للجاحدين وتطمين تبشيري للصالحين . فقد أعدّ اللَّه للأولين السلاسل والقيود والنار . أما الآخرون فلهم النعيم والتكريم في الجنات والأشربة اللذيذة التي يكون مزيجها الكافور . والمتبادر أن مزج الشراب بالكافور مما كان مألوفا عند المترفين ومرغوبا فيه ، فذكر ذلك جريا على مألوف النظم القرآني في ذكر أوصاف العذاب والنعيم الأخروي بما اعتاده السامعون ، مع واجب الإيمان بحقيقة الخبر القرآني الغيبي . يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّه مُسْتَطِيراً ‹ 7 › ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً ‹ 8 › إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْه اللَّه لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً ولا شُكُوراً ‹ 9 › إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ‹ 10 › . « 1 » مستطيرا : منتشرا أو واسعا أو شاملا . « 2 » على حبّه : على شدّة الحاجة إليه والرغبة فيه . « 3 » أسيرا : هي في أصلها الذي يؤسر في الحرب من الأعداء وقد تكون هنا بمعنى المملوك لأن غالبية المملوكين هم من أسرى الحرب حيث جرت العادة على استرقاق الغالب الأسرى . « 4 » عبوسا : شديد الوطأة أو شديد التجهم والظلام . « 5 » قمطريرا : شديد الكرب أو مثيرا للفزع . والآيات متصلة بالسياق . وفيها وصف للأبرار الذين ذكرت الآية السابقة ما أعدّه اللَّه لهم من نعيم وشراب لذيذ في الآخرة وحكاية لأقوالهم بسبيل التنويه ، فهم يوفون بما ينذرونه على أنفسهم من أعمال بارّة . ويخشون عذاب يوم الآخرة وشرّه العظيمين . ويطعمون الطعام على شدّة حاجتهم إليه المساكين والأيتام والأرقاء ولسان حالهم يهتف بأنهم يطعمونهم دون انتظار شكر وجزاء منهم . وإنما ابتغاء