محمد عزة دروزة

24

التفسير الحديث

القرآن قصصهم ممن كانوا يسكنون البلاد المتاخمة لمساكن الحجازيين السامعين للقرآن والموجه إليهم في بدء الأمر ، أو واقعة على طريقهم ومناطق تجوالهم ورحلاتهم وهي قبائل عاد وتبّع في جنوب جزيرة العرب ، وقبائل ثمود في شمالها ومدين وقوم لوط في الشمال الغربي ومصر في الجنوب الغربي والرسّ في شرق الجزيرة الشمالي وقوم نوح في العراق إلخ . . . وإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوه قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ‹ 29 › قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ‹ 30 › يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّه وآمِنُوا بِه يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ويُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ‹ 31 › ومَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ ولَيْسَ لَه مِنْ دُونِه أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ‹ 32 › . « 1 » صرفنا : وجهنا أو بعثنا . « 2 » فلما قضى : فلما انتهى . في الآيات إخبار رباني بما كان من استماع جماعة من الجنّ للقرآن وبما كان من تأثيره فيهم وإنذارهم قومهم بالدعوة الربانية التي تضمنها ، وحثهم على الاستجابة إليها وتخويفهم من عذاب اللَّه وعبارتها واضحة لا تحتاج إلى أداء آخر . تعليق على آية * ( وإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ ) * وما بعدها ولقد رويت روايات عديدة في سياق تفسير الآيات عن هذا الحادث ، منها أنها نزلت على النبي صلى اللَّه عليه وسلم في طريق عودته من الطائف حزينا آيسا ، فإنه لما ماتت زوجته خديجة رضي اللَّه عنها ثم مات عمه أبو طالب الذي كان ينصره ويحميه