محمد عزة دروزة

20

التفسير الحديث

دون مراقبة المسلم لربه ودون قيامه بواجباته . وإن المحرّم عليه هو الفواحش والإثم والبغي والشرك . تعليق على جملة * ( إِذا بَلَغَ أَشُدَّه وبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) * هذا ، وبمناسبة ذكر الأربعين سنة في مقام التنويه بالسن التي يبلغ الإنسان فيها أشدّه نقول : إنه لا ينبغي أن يتبادر من ذلك أن الإنسان لا يكون مسؤولا قبل هذه السن . فمسؤوليته المادية والدينية تبدأ منذ وعيه للأمور وبخاصة منذ بلوغه الحلم ، وفي سورة النساء آية تفيد ذلك وهي : وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . . إلخ [ 6 ] والمتبادر أن المقصود من العبارة الإشارة إلى أن الإنسان حينما يصل إلى سن الأربعين يكون نضجه قد اكتمل وتغدو مسؤوليته أشدّ وموقفه أدقّ في حالتي الصلاح والطلاح والخير والشر معا . ولقد بعث النبي صلى اللَّه عليه وسلم حينما بلغ هذه السن مما فيه تطبيق رباني ذو مغزى عظيم . واذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَه بِالأَحْقافِ وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ومِنْ خَلْفِه أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ‹ 21 › قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ‹ 22 › قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّه وأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِه ولكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ‹ 23 › فَلَمَّا رَأَوْه عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِه رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ‹ 24 › تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ‹ 25 › . « 1 » أخا عاد : المقصود رسول اللَّه إلى قوم عاد وهو منهم وهو هود عليه السلام كما ذكرت ذلك صراحة آيات أخرى مرت في سور عديدة سابقة .