محمد عزة دروزة

99

التفسير الحديث

كلمة ( يقص ) قرئت ( يقضي ) ورأى في ذلك وجاهة أكثر لأنها تتسق بذلك مع الجملة التالية لها . « 2 » الفاصلين : من الفصل بمعنى القضاء بين الناس . « 3 » الظالمين : هنا بمعنى الطاغين المنحرفين المجرمين . في الآيات أمر رباني للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يعلن للكفار أن اللَّه تعالى نهاه عن عبادة ما يدعون من دونه من اتباع أهوائهم ، لأنه يكون حينئذ ضالا غير مهتد في حين أنه غدا على بينة من ربّه بالرغم من تكذيبهم وجحودهم ، وبأن يعلن لهم كذلك أن ما يستعجلونه ليس في يده ولو كان في يده لكان الأمر قد انقضى بينه وبينهم ، ولكنه بيد اللَّه الذي يقول الحق ويقضي به وهو خير الفاصلين ، وهو الأعلم بالظالمين الباغين . والآيات كما هو المتبادر متصلة بالسياق المستأنف فيه حكاية ما كان يقع بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم والكفار من حجاج ونقاش . ومن المحتمل أن تكون جملة * ( لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ ) * ردا على ما كان زعماء الكفار يطالبون النبي صلى اللَّه عليه وسلم به من إقصاء فقراء المسلمين عنه مما تضمنته الآيات السابقة ، كما أن من المحتمل أن يكون في صدد ما طالبوا به من التساهل معهم في بعض الشؤون مما تضمنته آيات أخرى مرّ بعضها منها في آيات سورة الإسراء [ 73 - 74 ] وآيات سورة القلم [ 9 - 10 ] أما جملة * ( ما تَسْتَعْجِلُونَ بِه ) * فالجمهور على أنها تعني العذاب الذي أوعد القرآن الكفار به وكان الكفار يتحدون النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالتعجيل به استخفافا وإنكارا وهو وجيه . وقد حكته عنهم آيات عديدة مرّ بعضها ، مثل آيات سورة يونس [ 48 - 50 ] وآية سورة هود [ 8 ] وآيات سورة الشعراء [ 202 - 208 ] . ولقد أورد ابن كثير في سياق هذه الآيات حديثا عن عائشة جاء فيه : « إنها قالت لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ، فقال : لقد لقيت من قومك ، وكان أشد ما لقيت منه يوم العقبة . إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل