محمد عزة دروزة
95
التفسير الحديث
« 1 » يخافون أن يحشروا إلى ربهم : يخافون يوم حشرهم إلى ربهم . « 2 » فتكون من الظالمين : فتكون من الجائرين في عملهم . « 3 » فتنّا بعضهم ببعض : جعلنا التفاوت بينهم اختبارا لمعرفة سلوكهم إزاء بعضهم . « 4 » ولتستبين سبيل المجرمين : قرئت سبيل بالرفع وبالنصب ( 1 ) . ومعنى الجملة في الحالة الأولى ( ولتظهر الطريق الذي يسلكه المجرمون ) ومعنى الجملة في الحالة الثانية ( ولتعرف أيها النبي السبيل الذي يسلكه المجرمون ) . في الآية الأولى أمر رباني للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن ينذر بالقرآن بنوع خاص الطبقة التي تخشى اللَّه تعالى يوم الحشر وتؤمن بالرجوع إليه وتعترف بأنه ليس لها من دونه من ولي ولا شفيع ، فهي التي يمكن أن تنتفع بالإنذار والموعظة وتتقي اللَّه . وفي الآية الثانية نهي رباني للنبي صلى اللَّه عليه وسلم عن طرد المؤمنين الذين يبتغون وجه اللَّه ويتجهون إليه ويدعونه في الصباح والمساء فليس عليه حسابهم وليس عليهم حسابه ، فإذا طردهم كان من الظالمين الجائرين . وفي الآية الثالثة حكاية لموقف الكفار من المؤمنين وما كان في ذلك من اختبار رباني . فقد كان زعماء الكفار حينما يرون بعض الفقراء الأرقاء والضعفاء المسلمين ملتفين حول النبي صلى اللَّه عليه وسلم يتساءلون تساؤل المحتقر المستهزئ عما إذا كان هؤلاء هم الذين اختصهم اللَّه برحمته من بينهم ومنّ عليهم بهدايته . وردّ عليهم بأن
--> ( 1 ) انظر تفسيرها في تفسير ابن كثير والطبري .