محمد عزة دروزة

93

التفسير الحديث

المطلق وحده في الكون ، وهو وحده الذي يكشف الضرّ ويدفع البلاء . وفي الفقرة الأخيرة من الآية الثانية نصّ من النصوص القرآنية الحاسمة التي تكررت كثيرا بأن عذاب اللَّه إنما يحيق بالظالمين بسبب ظلمهم ، أي إجرامهم وعصيانهم وبغيهم . وما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ‹ 48 › والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ‹ 49 › والآيتان كذلك متصلتان بالسياق اتصالا تعقيبيا كما هو المتبادر حيث احتوتا تقريرا ربانيا بعد الآيات الإنذارية والتقريعية التي سبقتهما بأن اللَّه تعالى إنما يرسل رسله للتبشير والإنذار ، ثم يكون الناس صنفين حسب مواقفهم منهم . فالذين يؤمنون ويعملون الصالحات لهم البشرى والفوز ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . والذين يكذبون لهم العذاب جزاء ما وقع منهم من فسق وتمرد على اللَّه . وفي الآيات أيضا نصّ من النصوص القرآنية الحاسمة بأن رحمة اللَّه وأمنه وعذابه إنما يكون حسب سلوك الناس من إيمان وصلاح وفسق وعصيان باختيارهم بعد أن يكونوا قد بشروا وأنذروا من قبل رسل اللَّه تعالى . قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّه ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ ‹ 50 › أمرت الآية النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يعلن أنه لا يزعم لنفسه أنه يملك خزائن اللَّه أو يعلم الغيب أو أنه ملك ، وإنما هو رسول أرسله اللَّه للتبشير والدعوة ولا يقول ما يقول ويفعل ما يفعل إلا وفقا لوحي اللَّه ، وبأن يسأل الكفار سؤال استنكار وتبكيت عما إذا كان يستوي الأعمى والبصير ، وبأن يندد بهم لأنهم لا يتفكرون في الأمور . ولقد عزا الطبري إلى مجاهد وغيره تأويل الكافر والمؤمن والضال والمهتدي