محمد عزة دروزة
90
التفسير الحديث
كانوا صادقين في دعواهم الإيمان به . وفي الآية الثانية تعقيب تقريري بواقع ما يفعلون وإلزامهم الحجة حيث إنهم لا يدعون فعلا إلى اللَّه وحده ، وينسون شركاءهم في مثل هذه المواقف على اعتقاد أن اللَّه وحده هو الذي يملك كشف الضر والبلاء . والآيتان استمرار في حكاية موقف الجدل والمناظرة . وهما متصلتان بالسياق كما هو المتبادر . وفيهما تنديد وإلزام وإفحام للمشركين الذين لا يلجأون إلا إلى اللَّه تعالى وحده في أوقات الخطر في حين أنهم يشركون معه غيره ويتصاممون عن الدعوة إليه وحده في أوقات الرخاء . وهذا الذي احتوته الآية الثانية احتوته آيات عديدة أخرى بصراحة أكثر ، مرّ مثال منها في سورة يونس [ الآيات 22 - 23 ] . والآية الثانية قوية الصراحة في صدد بيان عقيدة المشركين في اللَّه والشركاء كما هو المتبادر . ولَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ‹ 42 › فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ولكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ‹ 43 › فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ‹ 44 › فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ‹ 45 › « 1 » البأساء : البؤس وشدة الفقر . « 2 » الضراء : الأسقام والعلل . « 3 » يتضرعون : يتذللون إلى اللَّه ليكشف البأساء والضراء عنهم . « 4 » فلو لا : بمعنى فهلَّا . « 5 » مبلسون : يائسون من النجاة ، ولعلها بمعنى أنهم ضاعت عليهم فرصة النجاة .