محمد عزة دروزة
54
التفسير الحديث
ولقد أورد الطبري وابن كثير وغيرهما في سياق الآية [ 75 ] أحاديث نبوية منها حديث رواه الترمذي أيضا عن أبي سعيد عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم جاء فيه : « اتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللَّه ثمّ قرأ : * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) * ( 1 ) وأوردوا حديثا آخر أخرجه الحافظ أبو بكر البزار عن أنس قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إن للَّه عبادا يعرفون الناس بالتوسّم » . ورواة الأحاديث من أهل العهد المدني فتكون قد صدرت عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم في هذا العهد . وفيها استيحاء نبوي من الآية فيه تنويه بما يكون للإيمان من أثر في صاحبه حتى ليجعله ذا نفوذ وصدق ونظر وقول وحكم . وإِنْ كانَ أَصْحابُ الأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ‹ 78 › فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ‹ 79 › « 1 » إمام مبين : أيضا بمعنى طريق واضح ( 2 ) حيث كانت منازل أصحاب الأيكة في طريق قوافل العرب في جهات العقبة . الآيتان من السلسلة القصصية وفيهما إشارة خاطفة إلى أصحاب الأيكة وانتقام اللَّه منهم كما اقتضته حكمة التنزيل . وأصحاب الأيكة هم أهل مدين قوم شعيب على الأرجح على ما شرحناه في سياق سورة الشعراء التي ذكروا فيها مع اسم شعيب . ومدين واقعة في جهات العقبة على طريق قوافل العرب أيضا . وقد استهدفت الآيتان تذكير العرب بنقمة اللَّه التي حلَّت بأهلها والتي يرون آثارها حينما يمرون ببلادهم نتيجة لظلمهم وإنذارا لهم .
--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 137 و 138 وفي صيغة الطبري زيادة ( وينطق بتوفيق اللَّه ) . ( 2 ) انظر تفسير الآيات في ابن كثير والطبرسي والبغوي .