محمد عزة دروزة

49

التفسير الحديث

إرهاب الكفار وإثارة الخوف فيهم بتصوير مصيرهم في صحبة إبليس الذي كانوا يعرفونه عدوا لعينا هذا التصوير المفزع ، واللَّه تعالى أعلم . تعليق على مدى جملة * ( بِما أَغْوَيْتَنِي ) * ذكرنا في شرح الكلمات أوجه ما قيل في تخريج الجملة ونزيد هنا فنقول إنها حكاية لقول إبليس وليس في السياق إقرار لهذا القول . فتبقى من نوع حكاية أقوال الكفار والمشركين مثل : وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ [ الزخرف / 20 ] و : وقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّه ما عَبَدْنا مِنْ دُونِه مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِنْ دُونِه مِنْ شَيْءٍ [ النحل / 35 ] وغيرهما . وقد سفّه اللَّه قولهم في تتمة كل آية . وفي المقام الذي نحن فيه وفي المقام الذي جاءت فيه الجملة في سورة الأعراف [ الآيات 16 وما بعدها ] ردّ من اللَّه على إبليس متمثل في الآيات [ 41 - 44 ] هنا وفي الآية [ 19 ] في سورة الأعراف . فلا يبقى إشكال ولا محل لتمحل المتمحلين في صدد العبارة القرآنية . إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ‹ 45 › ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ‹ 46 › ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ‹ 47 › لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ‹ 48 › نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ‹ 49 › وأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الأَلِيمُ ‹ 50 › « 1 » غلّ : حقد . « 2 » نصب : تعب ومشقة . في الآيات بيان لما سوف يلقاه المتقون في الآخرة من تكريم وأمن وخلود الجزء الربع من التفسير الحديث 4