محمد عزة دروزة

376

التفسير الحديث

وتعليقا على الموضوع نقول إنه ما دام قد ورد فيه أحاديث صحيحة فمن واجب المسلم أن يؤمن به كواجبه بالإيمان بأخبار الغيب المتنوعة التي تثبت عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولو لم يدركها العقل العادي ويقف عند ذلك كما هو الشأن فيما جاء من ذلك في القرآن مع الإيمان بأن ذلك في نطاق قدرة اللَّه وبأنه لا بدّ لذكر ذلك من حكمة . وقد يتبادر أن من هذه الحكمة في هذا الموضوع هو تطمين المؤمن وتثبيته وتشويقه والحثّ على الإيمان والإخلاص وتخويف الكافر والمنافق وتقبيح الكفر والنفاق . إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ ‹ 51 › يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ‹ 52 › ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ‹ 53 › هُدىً وذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ‹ 54 › فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ والإِبْكارِ ‹ 55 › . « 1 » يوم يقوم الأشهاد : الأشهاد جمع شاهد ، والجملة كناية عن يوم القيامة . « 2 » الظالمين : المنحرفين المجرمين . في الآيات توكيد بأن اللَّه سينصر رسله والذين آمنوا معهم في الحياة الدنيا أولا ثم في الآخرة حيث لا ينفع الظالمين المجرمين ما سوف يقدمونه من أعذار وتدمغهم شهادة الشهود وتحقّ عليهم لعنة اللَّه وخزيه وينزلون أسوأ المنازل . وإشارة إلى ما كان من هدى اللَّه وفضله على موسى وبني إسرائيل ليكون في ذلك هدى وذكرى لأولي العقول السليمة . وقد انطوى في هذه الإشارة على ما هو المتبادر قصد التدليل على نصر اللَّه وفضله لرسله والمؤمنين في الحياة الدنيا . وقد التفتت الآية الأخيرة في خطابها إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فأمرته بالصبر وطمأنته