محمد عزة دروزة
374
التفسير الحديث
يدل عليه إلَّا السنة في الأحاديث . ومهما يكن من أمر فإن صيغة الجملة في ذاتها تفيد أن العرض هو بعد الموت وقبل يوم القيامة أو فيما يسمونه البرزخ . وأن من الواجب الإيمان بما ذكرته الجملة وبقدرة اللَّه على ذلك . ومع ما في تأويل قتادة ومقاتل والسدي والكلبي من وجاهة فإن فيما التزمه الطبري من الوقوف عند الجملة بدون تخمين الصواب ما دام ليس هناك أثر نبوي صحيح يفسرها . وهذا لا يمنع القول إن الجملة قد استهدفت أيضا إثارة الرعب في الكفار من مثل هذا المصير الرهيب . وما دام عذاب القبر قد ذكر في سياق هذه الجملة فنرى أن نستطرد هنا إليه فنقول إن هناك أحاديث نبوية عديدة في ذلك في ذلك بالإضافة إلى الحديثين اللذين أوردهما ابن كثير ونقلناهما آنفا عنه . فمن ذلك حديث يرويه البغوي في سياق هذه الجملة عن عبد اللَّه بن عمر قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فيقال له هذا مقعدك حتى يبعثك اللَّه إليه يوم القيامة » . ومن ذلك حديث رواه الخمسة عن أنس أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن العبد إذا وضع في قبره وتولَّى عنه أصحابه وإنّه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل - أي محمّد صلى اللَّه عليه وسلم - فيقول أشهد أنه عبد اللَّه ورسوله فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك اللَّه به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا ، وأما الكافر أو المنافق فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس فيقال لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين » ( 1 ) . وحديث رواه الشيخان والنسائي عن أسماء قالت : « إنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم حمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : ما من شيء لم أكن أريته إلَّا رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار . فأوحي إليّ أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة المسيح الدجال يقال : ما عملك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن ، فيقول هو محمّد
--> ( 1 ) التاج ج 1 ص 338 .