محمد عزة دروزة
362
التفسير الحديث
وواضح أن هذه الآيات هي أيضا استمرار للآيات السابقة وأنها استهدفت فيما استهدفته إثارة الخوف والرعب واليأس في قلوب المشركين وحملهم على الارعواء . أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وآثاراً فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّه بِذُنُوبِهِمْ وما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّه مِنْ واقٍ ‹ 21 › ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّه إِنَّه قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ‹ 22 › . تساءلت الآيات تساؤل المنكر المندد المذكر عما إذا كان الكفار لم يسيروا في الأرض ولم يروا من الآثار ما كان عاقبة الذين من قبلهم حيث أخذهم اللَّه بذنوبهم أخذا قويا مدمرا ما تزال آثاره قائمة مشاهدة ولم يكن لهم منه نصير ولا واق وقد كانوا أشد منهم قوة وتمكنا وآثارا في الأرض ، وذلك بسبب كفرهم حينما كانت تأتيهم رسل اللَّه بالبينات وتدعوهم إليه . ولقد أخذهم اللَّه وهو قوي شديد العقاب قادر على أخذ أمثالهم أيضا . والآيات كما هو المتبادر متصلة بالآيات السابقة اتصال تعقيب وتذكير وإنذار واستطراد وروحها ومضمونها يلهمان أن العرب كانوا يشاهدون آثار الأمم السابقة المدمرة ويتداولون فيما بينهم أنها دمرت ببلاء رباني مما تكرر تقريره في آيات عديدة أخرى مرت أمثلة منها في السور السابقة وهذا ما يقوي الآيات في إنذارها وتنديدها . ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ ‹ 23 › إِلى فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ‹ 24 › فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَه واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ‹ 25 ›