محمد عزة دروزة

360

التفسير الحديث

تعليق على جملة * ( وما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ‹ 13 › ) * وجملة * ( وما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ‹ 13 › ) * في الآية الأولى من هذه الآيات تضمنت تقرير كون الذين يرغبون في الحق والإنابة إلى اللَّه هم وحدهم الذين يفهمون آياته ويشعرون بعظمة كونه ويؤمنون به حينما يدعون ويذكرون وهي مقابل جملة ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّه إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا في الآية الرابعة من السورة حيث انطوى فيها كذلك معنى محكم يصح أن يزال على ضوئه إشكال ما يرد مطلقا في آيات أخرى . تعليق على آية * ( فَادْعُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ولَوْ كَرِه الْكافِرُونَ ‹ 14 › ) * وفي الآية [ 14 ] تكرار للأوامر الربانية التي تكررت في السورة السابقة بعبادة اللَّه وحده وإخلاص الدين له مع زيادة ذات مغزى وهي حث النبي صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين على ذلك ولو أغاظ الكفار وكرهوه . حيث قد يفيد هذا أن الأوامر الربانية الأولى قد أغاظت الكفار وجعلتهم ييأسون من تراجع النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن موقفه تجاه شركهم وتقاليدهم . وحيث قد يكون قرينة أخرى على صحة ترتيب نزول هذه السورة بعد السورة السابقة . ولقد أورد ابن كثير في سياق هذه الآية حديثا رواه الإمام أحمد عن عبد اللَّه بن الزبير أنه كان يقول دبر كلّ صلاة حين يسلَّم : لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه ، لا إله إلا اللَّه ، ولا نعبد إلَّا إيّاه ، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ، لا إله إلَّا اللَّه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون . وكان يقول : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يهلَّل بهذه الكلمات دبر كلّ صلاة . حيث ينطوي في الحديث صورة من صور التعليم النبوي المستلهم من الآيات القرآنية بسبيل إعلان الإخلاص له وحده .