محمد عزة دروزة

356

التفسير الحديث

« أنّ لكلّ منهم وجه رجل ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر » . وفي تفسير ابن كثير حديث عن جابر قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أذن لي أن أحدّثكم عن ملك من حملة العرش بعد ما بين شحمة أذنه وعنقه مخفق الطير سبعمائة عام » . وفي تفسير الطبري في سياق تفسير آية الأحقاف هذه : ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ‹ 17 › قول منسوب إلى ابن عباس أن الثمانية هي ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلَّا اللَّه ، وهذه غير موثقة الإسناد وغير واردة في كتب الأحاديث الصحيحة . وهناك حديث رواه الترمذي وأبو داود عن العباس رضي اللَّه عنه قال : « كنت جالسا في البطحاء في عصابة ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيهم إذ مرّت عليهم سحابة فنظروا إليها فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : هل تدرون ما اسم هذه ؟ قالوا : نعم هذا السّحاب . فقال : والمزن قالوا : والمزن قال : والعنان قالوا : والعنان ثم قال : هل تدرون كم بعد ما بين السماء والأرض ؟ فقالوا : لا قال : إن بعد ما بينهما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة والسماء التي فوقها كذلك حتى عدّهنّ سبع سماوات ثم قال : فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما من السماء إلى السماء وفوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهنّ وركبهنّ ما بين سماء إلى سماء فوق ظهورهنّ العرش بين أسفله وأعلاه ما بين سماء إلى سماء واللَّه فوق ذلك » ( 1 ) . ومهما يكن من أمر فإن من واجب المسلم أن يؤمن بما جاء في القرآن والحديث النبوي الصحيح وبقدرة اللَّه على كل شيء مع تنزيهه عن الجسمانية والمماثلة لأي شيء من خلقه ومع الإيمان بأن ما ورد في القرآن والحديث الصحيح على الوجه الذي ورد به لا بد من أن يكون لحكمة سامية ، منها ما ذكرناه في بداية هذا التعليق ، واللَّه تعالى أعلم . تعليق على جملة * ( ومَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ ) * إن المعنى في هذه الجملة تكرر في آيات أخرى ، وجاء تقريرا مباشرا من اللَّه

--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 244 .