محمد عزة دروزة
351
التفسير الحديث
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ‹ 1 › تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ‹ 2 › غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِله إِلَّا هُوَ إِلَيْه الْمَصِيرُ ‹ 3 › ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّه إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ‹ 4 › كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ والأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوه وجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِه الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ‹ 5 › وكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ‹ 6 › . « 1 » ذي الطَّول : ذي القدرة والفضل على الغير . « 2 » لا يغررك : لا يخدعنك ذلك ولا يجعلك تيأس . « 3 » تقلبهم في البلاد : كناية عما أصابوه من قوة ونجاح وطول يد في الدنيا والبلاد . « 4 » الأحزاب : كناية عن الأمم التي تحزبت ضد رسلها . « 5 » همت : حاولت أو قصدت . « 6 » ليدحضوا : ليبطلوا ويوهنوا ويزيلوا ويتغلبوا . بدأت السورة بحرفي الحاء والميم اللذين تعددت الأقوال في تخريجهما فقيل إنهما من أسماء اللَّه أو إنهما يرمزان إلى اسمي اللَّه الرحمن الرحيم أو إنهما قسم أقسم اللَّه به أو إنهما بمعنى القضاء من حمّ أو إنهما حروف مفردة كسائر الحروف المفردة الأخرى للتنبيه والاسترعاء ، وهو ما نرجحه كما رجحناه بالنسبة للمطالع المماثلة . وعبارة الآيات واضحة . وقد احتوت تنويها بالقرآن وتقريرا لما اتصف به اللَّه تعالى - الذي أنزله - من صفات العزة والعلم والغفران للتائبين والشدة على المكابرين الذين هم وحدهم الذين يجادلون في آيات اللَّه . وتحذيرا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم من الانخداع بما أصابوه من قوة ونجاح وطول يد وتطمينا له . فقد كذبت قبلهم أمم أخرى عديدة من لدن قوم نوح وما بعدهم وجادلوا بالباطل لإزهاق الحق