محمد عزة دروزة
345
التفسير الحديث
* ( بِيَمِينِه سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ‹ 67 › ) * ( 1 ) . ومقتضى الرواية أن تكون الآية مدينة وأن تكون نزلت لحدتها . ولم يرو أحد مدنية الآية ، وارتباطها بما بعدها قوي . وهي بعد معطوفة على ما قبلها . وضمير الفاعل في * ( وما قَدَرُوا اللَّه ) * هو عائد على المعطوف عليه وهم الكفار موضوع الكلام في الآية السابقة . ولقد روى البغوي بطرقه في سياق هذه الآيات عن عبد اللَّه بن مسعود قال : « جاء حبر من الأحبار إلى رسول اللَّه ، فقال : يا محمّد إنّا نجد أنّ اللَّه يجعل السماوات على إصبع والأرض على إصبع والشجر على إصبع والماء على إصبع والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع فيقول : أنا الملك . فضحك النبي صلى اللَّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثمّ قرأ : * ( وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * ولعل التباسا ما وقع في الرواية حيث يكون النبي صلى اللَّه عليه وسلم قد تلا هذه الآية حين ما سأل اليهودي فظن الراوي أنها نزلت في مناسبة السؤال . وكل ما تقدم يسوّغ التوقف في الرواية كسبب لنزول الآية في المدينة والقول إن الآيات وحدة تامة ومعطوفة على ما قبلها ومتصلة به . وأنها استهدفت كما قلنا في شرحها فيما استهدفته التنويه بعظم قدرة اللَّه تعالى ومطلق تصرفه في خلقه ثم توكيد البعث الأخروي ومحاسبة الناس على أعمالهم وجزائهم بما يستحقون عليها . ولقد روى البغوي في سياق الآية حديثا عن عبد اللَّه بن عمر قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : يطوي اللَّه السماوات يوم القيامة ثمّ يأخذهنّ بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك أين الجبّارون ، أين المتكبّرون ثم يطوي الأرضين ثم يأخذهنّ بشماله ثم يقول : أنا الملك أين الجبّارون أين المتكبّرون » . ولقد روى ابن كثير هذا الحديث من إخراج الإمام أحمد بصيغة أخرى فيها مماثلة وفيها زيادات قال : « قرأ رسول
--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 199 - 200 .