محمد عزة دروزة

342

التفسير الحديث

فضلا عن إمكان صرف تعبير * ( أَحْسَنَ ) * إلى الهدى والخير والحث عليهما بالنسبة لما حذر منه القرآن من الشر والضلال والآثام . فاللَّه قد بيّن طريق الخير وحقيقة الخير وأنواعه ودعا إليه ، وبيّن طريق الشر وحقيقة الشر وأنواعه وحذر منه . وأحسن ما أنزل هو الأول ، والناس مدعوون إلى اتباعه دون الثاني . وجميع المأمورات الإيمانية والأخلاقية تدخل في شمول الأول كما هو المتبادر . ويَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّه وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ‹ 60 › ويُنَجِّي اللَّه الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ‹ 61 › اللَّه خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ‹ 62 › لَه مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ‹ 63 › . « 1 » مفازتهم : بمعنى فوزهم أي بما فازوا به من رضاء اللَّه بسبب تقواهم . « 2 » مقاليد : هنا بمعنى أمور وشؤون وحكم . ويؤول المؤولون من التابعين كلمة مقاليد بمفاتح خزائن السماوات والأرض أيضا . الآيات معقبة على ما قبلها تعقيب توضيح وتقرير كما هو المتبادر حيث احتوت بيان مصير الكافرين الذين كذبوا على اللَّه بالشرك حيث تسوّد وجوههم وتكون جهنم مثواهم ، وبيان مصير المؤمنين بالمقابلة جريا على الأسلوب القرآني حيث ينجيهم اللَّه لأنهم فازوا برضائه بسبب تقواهم . فاللَّه خالق كل شيء وهو شهيد على كل شيء وعالم بكل شيء . وفي يده مقاليد السماوات والأرض . فمن يكفر بهذه الحقائق فهم الخاسرون حتما . والمتبادر أنها استهدفت فيما استهدفته تدعيم الإنذار والتحذير والتخويف للذين يهملون اغتنام الفرصة وهم في فسحة من العمر والوقت والتنويه والتطمين لمن آمن واتقى ، مع التنبيه على واجب الإيمان بما احتوته من مشهد أخروي .