محمد عزة دروزة

328

التفسير الحديث

دفع ضرّ يريده اللَّه به أو منع رحمة يناله بها ، وحيث تأمر النبي ثالثا بأن يعلن أن اللَّه هو حسبه وكافيه وهو وحده الجدير بأن يتوكل عليه المتوكلون . والآية كما هو ظاهر قوية نافذة في سؤالها وتحديها وأمرها للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يعلن أن حسبه اللَّه الذي يتوكل عليه المتوكلون . والآية وإن كانت موجهة إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم لتثبيته إزاء مواقف المشركين فإن تلقيها مستمر المدى لكل مسلم في كل وقت . يستمد منها القوة والطمأنينة وعدم الخوف من غير اللَّه وعدم الاعتماد والتوكل على غير اللَّه ، والوقوف في وجه المشركين به المنحرفين عن صراطه موقف القوة والتحدي والنضال . ولقد علقنا في مناسبة سابقة على التوكل عليه وما يهدف القرآن من الأمر بذلك من معالجة وتثبيت للمؤمنين المتوكلين على اللَّه فنكتفي بهذا التنبيه . قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ‹ 39 › مَنْ يَأْتِيه عَذابٌ يُخْزِيه ويَحِلُّ عَلَيْه عَذابٌ مُقِيمٌ ‹ 40 › . « 1 » مكانتكم : هنا بمعنى على حالتكم . والآيتان معقبتان أيضا على ما سبقهما ، وقد احتوتا أمرا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يقول للمشركين استمروا إذا شئتم على حالتكم وضلالكم وأنا مستمر على ما أنا عليه . ولسوف تعلمون وترون أيّا منا يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم دائم . وفي ما أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يقوله للمشركين تثبيت له من ناحية وإشعار بأنه في موقف المستعلي عليهم المتحدي لهم الواثق بأن عذاب اللَّه وخزيه إنما سوف يحلان فيهم ، وقد تكرر هذا في المناسبات العديدة المماثلة . إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ‹ 41 ›