محمد عزة دروزة

326

التفسير الحديث

والثاني النبي صلى اللَّه عليه وسلم ومنها أن الأول النبي صلى اللَّه عليه وسلم والثاني أبو بكر ومنها أن الأول النبي صلى اللَّه عليه وسلم والثاني علي . وهذه الرواية انفرد فيها الطبرسي الذي عزاها إلى ابن عباس وقال إنها المروية عن أئمة الهدى من آل محمد . ومنها أن الأول النبي صلى اللَّه عليه وسلم والثاني كل مصدق مؤمن إلى يوم القيامة . والذي يتبادر لنا أن الآيات جاءت معقبة على الآيتين السابقتين لها لتقرر نتائج الخصومة بين يدي اللَّه استكمالا للاستدراك والإنذار ولتظهر حالة فريقي المؤمنين والمكذبين ، وأنها استهدفت فيما استهدفته إثارة الخوف والارعواء في المشركين وتبشير المؤمنين وتطمينهم . وأنها والحالة هذه عامة بحق الفريقين حاضرين ثم مستمرتا الشمول لكل مكذب كافر ولكل مصدق مؤمن . وأن ذكر أبي بكر وعلي رضي اللَّه عنهما هو من قبيل ما أخذ يروى على هامش الآيات القرآنية من روايات تنافسية نتيجة لما صار يقع من تشاد بين الأحزاب الإسلامية في صدر الإسلام وما كان يساق من روايات وأقوال في المفاضلة بين أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وفي الآية الأخيرة تلقين جليل مستمر المدى في بثّ الأمل بالغفران الرباني لما يمكن أن يقترفه المؤمن المخلص من ذنوب . وهو ما تضمنته آيات عديدة مرّت أمثلة منها . أَلَيْسَ اللَّه بِكافٍ عَبْدَه ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِه ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَما لَه مِنْ هادٍ ‹ 36 › ومَنْ يَهْدِ اللَّه فَما لَه مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّه بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ‹ 37 › . « 1 » كاف : بمعنى كافل وحافظ . في الآيات سؤال في معنى التقرير والتوكيد بأن اللَّه حافظ لعبده ورسوله وكافله . وإشارة وجه الخطاب فيها إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى تخويف المشركين للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بشركائهم من دون اللَّه وتعقيب على ذلك بأن الذي يضله اللَّه لا يمكن أن يهديه أحد