محمد عزة دروزة

303

التفسير الحديث

لا يرضى عن بعض ما يقع . ونحن نرى التشاد حول الآية تكلفا لا تقتضيه ولا تتحمله ولو كان مقصد كل فريق تقديس اللَّه من وجهة نظره . ونرى الأولى أخذ الآية وأمثالها على مقصدها الواضح فيها وهو الحث على الإيمان والشكر والتنديد بالكفر والتحذير معه . وإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّه مُنِيباً إِلَيْه ثُمَّ إِذا خَوَّلَه نِعْمَةً مِنْه نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْه مِنْ قَبْلُ وجَعَلَ لِلَّه أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِه قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ‹ 8 › . « 1 » خوله : بمعنى منحه أو مكنه . في الآية تنديد بخلق من أخلاق كثير من الناس ، فإذا أصاب أحدا ضرر أو أحدق به خطر لجأ إلى اللَّه تعالى وحده واستغاث به فإذا ما استجاب له وكشف عنه ما ألمّ به وبدّله نعمة بعد سوء نسيه وجعل له أندادا وشركاء في الدعاء والعبادة متخليا عن موقفه الأول ضالا بذلك عن سبيل اللَّه . وفي آخر الآية أمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يقول لذلك الإنسان وأمثاله تمتع بكفرك قليلا في الدنيا فإنك من أصحاب النار جزاء ما أنت فيه من ضلال وتناقض . ولقد قال البغوي في صدد نزول الآية : ( قيل إنها نزلت في عتبة بن ربيعة . وقال مقاتل : نزلت في أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي ، وقيل هي عامة في كل كافر ) ونحن نرجح القول الأخير استلهاما من روحها وعطفها على ما سبقها ونرى أنها متصلة بالآيات السابقة سياقا وموضوعا في صدد الجدل القائم بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم والمشركين وأنها جاءت استطرادية لتندد بموقف التناقض الذي يقفه المشركون من اللَّه عز وجل في حالتي الشدة والفرج . وهذا لا يمنع أن يكون حدث في ظروف نزولها موقف من بعض المشركين مماثل لما حكته الآية فكان مناسبة لما اقتضته حكمة التنزيل من التنديد بتناقض المشركين .