محمد عزة دروزة
301
التفسير الحديث
ملكوته وخلق الناس والأنعام وأفضاله على خلقه ، بسبيل البرهنة على استحقاقه وحده للعبادة وضلال الذين يشركون غيره معه فيها . تعليق على جملة * ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) * وما بعدها وقد قرر جمهور المفسرين ( 1 ) أن جملة * ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها ) * تعني الإشارة إلى أصل خلق بني آدم حيث خلق اللَّه آدم من تراب ثم نفخ فيه من روحه ثم خلق زوجته حواء من ضلع من أضلاعه . وهذا ما ورد في الإصحاح الأول من سفر التكوين . وقد يكون القصد من الجملة الإشارة العامة إلى النوع الإنساني الذي خلقه من زوجين من جنس واحد فكأنما هما نفس واحدة ، وقد يكون ضمير الجمع المخاطب من القرائن على هذا القصد في هذا المقام . وقد قرر جمهور المفسرين كذلك ( 2 ) أن جملة * ( خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ) * تعني الصور التي تتطور بها الأجنة في بطون الأمهات وأن جملة * ( فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ) * تعني ظلمة صلب الرجل حيث تكون النطفة أولا ثم ظلمة رحم المرأة حيث تنمو النطفة ثم ظلمة المشيمة التي تلف الجنين في الرحم . وقرروا كذلك ( 3 ) أن جملة : * ( وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ) * [ 6 ] في معنى خلق لكم زوجين من كل نوع من الأنعام الأربعة وهي الضأن والمعز والإبل والبقر على ما جاء بصراحة في آيات سورة الأنعام [ 143 - 144 ] التي مرّ تفسيرها . ولقد علقنا على ما جاء في الآيتين الأولى والثانية في سياق آيات مماثلة في
--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في كتب تفسير الطبري والخازن والزمخشري والطبرسي وابن كثير والبغوي . ( 2 ) انظر تفسير الآيات في كتب تفسير الطبري والخازن والزمخشري والطبرسي وابن كثير والبغوي . ( 3 ) انظر تفسير الآيات في كتب تفسير الطبري والخازن والزمخشري والطبرسي وابن كثير والبغوي .