محمد عزة دروزة
286
التفسير الحديث
وما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه كافِرُونَ ‹ 34 › وقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وأَوْلاداً وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ‹ 35 › قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ‹ 36 › وما أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ‹ 37 › والَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ‹ 38 › قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ويَقْدِرُ لَه وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ‹ 39 › . « 1 » مترفوها : كناية عن الزعماء والأغنياء وذوي الجاه . « 2 » ويقدر : هنا بمعنى يقبض أو يقتر . « 3 » زلفى : على وزن قربى وبمعناها . « 4 » جزاء الضعف : الجزاء المضاعف والقصد من الكلمة في الآية الزيادة . « 5 » الغرفات : البيوت العالية والعليات . « 6 » ويبسط : هنا بمعنى يوسع ويمد . في الآيات تقرير رباني عن عادة الزعماء ذوي النعمة والترف في الأمم من الوقوف موقف الجحود والعناد من رسل اللَّه ، وحكاية لما يقولونه حيث كانوا يقولون : إننا الأكثر أموالا وأولادا ، وإننا سنكون من أجل ذلك في نجوة من العذاب . وأمر رباني للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بالرد عليهم بأن اللَّه هو الذي يوسع الرزق على من يشاء ويضيقه على من يشاء ، وبأن أموالهم وأولادهم التي يزهون ويعتدون بها لن تفيدهم شيئا عند اللَّه ولن تقربهم إليه ، وبأن الذين يؤمنون باللَّه ويعملون الأعمال الصالحة في الحياة الدنيا هم وحدهم الذين ينالون جزاء أعمالهم مضاعفا ويكونون آمنين في غرفات الجنة . أما الذين يقفون من دعوة اللَّه موقف المنكر المعطل المعجز والمكابر العنيد فلن ينجو من عذاب اللَّه وهم محضرون إليه وواقعون فيه .