محمد عزة دروزة
282
التفسير الحديث
الجملة كذلك على أنها حكاية محاورة بين الكفار والملائكة يوم القيامة أو عند الموت . ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ‹ 29 › قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْه ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ ‹ 30 › والآيتان استمرار في حكاية مواقف الجدل والمناظرة بين النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم والكفار ومعطوفتان على ما سبقهما . وقد تكررت حكاية سؤال الكفار الوارد في الآية الأولى مما يدل على أن الكفار كانوا كلما تكرر وعيدهم بالبعث والعذاب الأخرويين بادروا إلى هذا السؤال الذي ينطوي فيه تحد واستهانة واستهتار ، وقد احتوت الآية جوابا رزينا فيه توكيد وقوة وإنذار معا . وهو ما تكرر مثله أيضا . وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ولَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ‹ 31 › قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ‹ 32 › وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّه ونَجْعَلَ لَه أَنْداداً وأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ‹ 33 › . « 1 » الذي بين يديه : كناية عن كتب اللَّه السابقة للقرآن . « 2 » أندادا : شركاء معادلين . « 3 » أسرّوا الندامة : قال بعض المفسرين : إن ( أسروا ) من الأضداد ومعناها هنا ( أظهروا الندامة ) ، وقال بعضهم : إن كلا من الفريقين أخفى ندمه الذي شعر به