محمد عزة دروزة
269
التفسير الحديث
تعبيرا عما يخالجهم في أنه يقول ما لا يصدق وما لا يعقل . كما أن أسلوبها ومضمونها يدلان أكثر من المناسبات السابقة على أن البعث الأخروي كان من الأسباب الرئيسية لكفر الكفار ووقوفهم من الدعوة موقف الإنكار والعناد . ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَه والطَّيْرَ وأَلَنَّا لَه الْحَدِيدَ ‹ 10 › أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ واعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ‹ 11 › ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ وأَسَلْنا لَه عَيْنَ الْقِطْرِ ومِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْه بِإِذْنِ رَبِّه ومَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْه مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ‹ 12 › يَعْمَلُونَ لَه ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وتَماثِيلَ وجِفانٍ كَالْجَوابِ وقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ‹ 13 › فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْه الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِه إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَه فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ‹ 14 › . « 1 » أوّبي : رجّعي . والقصد رجّعي التسبيح مع داود . « 2 » سابغات : دروع وافية كاملة لجميع الجسم . « 3 » قدر في السرد : التقدير بمعنى الحساب وحسن التدبير . والسرد صفة لنسج الحديد وقيل صفة للمسمار ، والمقصود من الجملة أمر بإتقان عمل الدرع ونسجه . والدرع زرد وحلقات ، ومن هنا يكون معنى النسج . « 4 » غدوّها شهر ورواحها شهر : الغدوّ من الصباح إلى منتصف النهار والرواح من بعد منتصف النهار إلى المساء . والغدوّ هو الذهاب في الصباح ، والرواح هو العودة في المساء أيضا . ومعنى الجملة أن ما كان يسار في وقت الغدوّ على الريح من المسافة ذهابا يعدل مسيرة شهر وما كان يسار في وقت الرواح يعدل مسيرة شهر آخر . « 5 » عين القطر : قال المفسرون : إنها نبع نحاس ذائب أجراه اللَّه لسليمان .