محمد عزة دروزة

266

التفسير الحديث

هذا الأمر من أهم ما كان يثور الجدل والحجاج حوله بين النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وبين مختلف فئات الكفار . والتوكيد بالقسم نافذ والحجة على قدرة اللَّه على تحقيق الوعد قوية . فعلم اللَّه وقدرته وتصرفه المطلق في الكون ، كل هذا مما يعترف به الكفار ، وكل هذا مما يجعل تحقيق الوعد في نطاق قدرة اللَّه تعالى . وحكمة ذلك ظاهرة لأنه مقتضى صفة العدل في اللَّه عز وجل حتى ينال كل من المحسنين والمسيئين جزاء أعمالهم . ويَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ويَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ‹ 6 › . « 1 » يرى : هنا بمعنى يعلم أو يدرك . الآية معطوفة على سابقاتها ، وقد احتوت تقرير كون ما احتوته الآيات القرآنية من توكيد البعث الأخروي وقدرة اللَّه تعالى عليه وحكمته فيه ، شأنه أن يجعل الذين أوتوا العلم يتأكدون من أن ما أنزل إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم من ربّه هو الحق الهادي إلى صراط اللَّه العزيز المستحق للحمد وحده . تعليق على جملة * ( ويَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * وعلى رواية مدينة الآية [ 6 ] التي جاءت فيها وقد تعددت أقوال المفسرين للمقصود في جملة * ( الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * حيث قال بعضهم : إنها عنت أهل الكتاب أو بعض مسلمي اليهود منهم ، وبعضهم إنها عنت أولي العلم من أمة محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، وبعضهم إنها عنت أولي العلم والفهم