محمد عزة دروزة

262

التفسير الحديث

« 1 » لا يجزي : بمعنى لا ينوب ولا يسد . في الآية الأولى هتاف بالناس ودعوة لهم إلى تقوى اللَّه والخوف من يوم القيامة ، حيث لا يسد فيه والد مسد ولد ، ولا ولد مسد والد ، وحيث يكون كل امرئ مسؤولا عن عمله ومشغولا بنفسه عن غيره ، وإن كان أقرب الناس إليه وألصقهم به ، وتوكيد لهم بأن وعد اللَّه هذا حق ، وتحذير لهم من الاغترار بالحياة الدنيا والاستماع إلى وساوس الشيطان وإغراءاته . وفي الثانية تقرير بأن علم موعد يوم القيامة هو عند اللَّه الذي ينزل الغيث ، ويعلم ما تحمل الأرحام ، وبأنه ليس من أحد يستطيع أن يعرف ماذا يفعل غدا وماذا يكسب ، وفي أي أرض يموت ، فاللَّه وحده هو العليم بكل شيء ، الخبير بحقائق الأمور وسيرها ونتائجها . ولقد روى الطبري ( 1 ) أن الآية الأخيرة نزلت في مناسبة سؤال رجل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قائلا : « إن امرأتي حبلى فأخبرني ماذا تلد ، وبلادنا محل جدبة فأخبرني متى ينزل الغيث ، وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت . فأنزل اللَّه * ( إِنَّ اللَّه عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ) * إلى آخر الآية » . وروى البغوي أنها نزلت في الحارث بن عمرو من أهل البادية الذي جاء إلى النبي فسأله هذه الأسئلة . وروح الآيتين تلهم وجود ترابط قوي بينهما أولا وبينهما وبين الآيات السابقة لهما ثانيا . وتلهم كون الآية الثانية جاءت لتدعيم ما احتوته الآية الأولى من إنذار وتحذير ، هذا فضلا عن تساوق الفاصلة في الآيتين وتساوقها كذلك في الآيات السابقة . وكل هذا يجعلنا نرى أن

--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري وابن كثير والخازن والبغوي .