محمد عزة دروزة
260
التفسير الحديث
السؤال بإيعاز من اليهود . وقد يكون هذا صحيحا لأن من المشركين من كان يحاول إفحام النبي صلى اللَّه عليه وسلم ومحاجته في ما يتخيله من تناقض في ما يتلوه من الفصول القرآنية . وقد كان في مكة والمدينة يهود كثيرون ، ولا يبعد أن يكون بعضهم وسوس لبعض المشركين بإلقاء ذلك السؤال بقصد التعجيز والإفحام وإظهار التناقض أيضا . غير أن الذي نرجحه أن الآيات لم تنزل لحدتها منفصلة عن ما سبقها ولحق بها ، والصلة الوثيقة بين ما سبقها ولحق بها بارزة . وكل ما يحتمل أنها احتوت ردا على ما أورده أو احتج به بعض المشركين أو بعض الكتابيين في موقف من المواقف . أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّه لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ‹ 31 › وإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ‹ 32 › . « 1 » صبّار : شديد الصبر والثبات . « 2 » الظلل : جمع ظلة . وهي هنا كناية عن عظمة الموج وارتفاعه حتى كأنه يظلل الركاب والسفن . « 3 » مقتصد : معتدل في جحوده وغلوائه . ومن المفسرين ( 1 ) من أوّل الكلمة بأنه الذي كفّ عن غلوائه ووفى بعهده بالإخلاص للَّه بعد أن نجاه اللَّه من خطر البحر . ولا يخلو التأويل من وجاهة بقرينة الجملة التي أتت بعد الكلمة . « 4 » ختّار : شديد الختل والغدر .
--> ( 1 ) انظر تفسير الآية في الطبري والطبرسي .