محمد عزة دروزة

257

التفسير الحديث

لأعمالهم واستحقاقهم للجزاء وفق ذلك والتي تكرر أمثالها كثيرا . ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ‹ 25 › لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ‹ 26 › . الآيتان استمرار في السياق التعقيبي وفيهما التفات إلى المشركين وتنديد بهم بسبب ما يبدو منهم من تناقض ، فلو سئلوا عمن خلق السماوات والأرض لأجابوا أنه اللَّه ثم يقفون من الدعوة إليه وحده ومن رسوله موقفهم العنيد العجيب . وقد أمرتا النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يحمد اللَّه على هداه ، وقررتا حقيقة أمر الكفار وهي أن أكثرهم جاهلون فيقعون في التناقض جهلا وحمقا . كما قررتا حقيقة من حقائق اللَّه عز وجل وهي أن كل ما في السماوات والأرض له ، وأنه الغني عن الناس ، المستوجب للوجود والحمد ، سواء آمنوا به أم جحدوه . والآية الأولى صريحة في تقرير عقيدة مشركي العرب بكون اللَّه هو الخالق الرازق المتصرف في الكون مما حكته آيات عديدة أخرى مرّت أمثلة منها في السور السابقة . ومن هنا جاء الإفحام قويا مستحكما ضدهم . ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّه إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ‹ 27 › ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ بَصِيرٌ ‹ 28 › أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وأَنَّ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ‹ 29 › ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ وأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه الْباطِلُ وأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ‹ 30 › . « 1 » كلمات اللَّه : المتبادر أنها تعني آياته ومخلوقاته ومشاهد ربوبيته ونواميسه الكونية وحكمه . الجزء الرابع من التفسير الحديث 17