محمد عزة دروزة

253

التفسير الحديث

من ؟ قال : أمّك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أبوك ( 1 ) . وأخرج الترمذي وأبو داود حديثا عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول اللَّه من أبرّ ؟ قال : أمّك ، ثم أمّك ثم أمّك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب ( 2 ) . وأخرج الطبراني حديثا عن طلحة بن معاوية السلمي قال : أتيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقلت له : يا رسول اللَّه إني أريد الجهاد في سبيل اللَّه ، قال : أمّك حيّة ؟ قلت : نعم ، قال : الزم رجلها فثمّ الجنة ( 3 ) . وأخرج الطبراني أيضا حديثا عن أبي أمامة جاء فيه إن أول ما تفوّه به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في حجة الوداع أن وصّى بالأمهات ( 4 ) ، حيث يبدو التساوق بين تنويه كتاب اللَّه عز وجل ووصايا رسوله صلى اللَّه عليه وسلم . أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ظاهِرَةً وباطِنَةً ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ‹ 20 › وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّه قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا أَولَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ‹ 21 › . « 1 » أسبغ : أتمّ أو أوفى . وجّه الكلام في الآية الأولى إلى السامعين المخاطبين على سبيل الالتفات فنبهوا إلى ما سخّره اللَّه لهم من وسائل وقوى في السماوات والأرض ، وما أسبغه عليهم من نعمه الظاهرة والباطنة مما يقع تحت مشاهدتهم الحسية ، ويرون آثاره في أنفسهم وما يحيط بهم ومما يكفل لهم السلام والقوة والرخاء . ثم أشير إشارة تنديدية إلى الذين يجادلون رغم ذلك في اللَّه ووحدته وعظمته وحقه وحده بالخضوع والإخلاص جدالا لا يستند إلى علم وهدى ولا كتاب . واستمرت الآية

--> ( 1 ) التاج ج 5 ص 4 . ( 2 ) الجزء نفسه ص 5 . ( 3 ) مجمع الزوائد ج 8 ص 138 . ( 4 ) الجزء نفسه ص 139 .