محمد عزة دروزة
239
التفسير الحديث
وصيغة الآيات تحتمل أن يكون الإنذار فيها بما سيحدث للكفار في الدنيا ، ويحتمل أن يكون بمصيرهم في الآخرة ، ويحتمل أن يكون بما يكون لهم في الدنيا والآخرة على السواء . وهذا مما تكرر في القرآن ومن شأنه بعث القوة والثقة والثبات والشعور بالاستعلاء والنصر النهائي في نفس النبي وأصحابه من دون ريب . على أن الآيات قد صارت مصداقا لمعجزة ربانية بما تحقق من وعد اللَّه بالنصر الذي تم للنبي صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين على زعماء المشركين وبصيرورة كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الكافرين السفلى . وجملة * ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ) * مما تكرر معناها بأساليب متنوعة مرّت أمثلة منه في السور التي سبق تفسيرها . وهي هنا كما هي في المواضع الأخرى بسبيل التثبيت والتسلية والتبشير والتطمين بنصر اللَّه الذي وعد بالآيات التالية لها . وليست بقصد الإيعاز للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بالانصراف عن إنذارهم ودعوتهم . لأن هذا من مهمة النبي صلى اللَّه عليه وسلم الأساسية التي لا يمكن أن ينقطع عنها وتوالي نزول القرآن بذلك مما يؤيد هذا .