محمد عزة دروزة
213
التفسير الحديث
إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ‹ 34 › إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِله إِلَّا اللَّه يَسْتَكْبِرُونَ ‹ 35 › ويَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ‹ 36 › بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ‹ 37 › إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الأَلِيمِ ‹ 38 › وما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ‹ 39 › . الآيات كما هو المتبادر معقبة على ما سبقها من حكاية ما سوف يكون من أمر الكفار بعد البعث . فما حكي هو ما سوف يحل بالمجرمين لأنهم كانوا يستكبرون إذا قيل لهم لا إله إلا اللَّه وكانوا يستنكرون أن يتركوا آلهتهم لشاعر مجنون بزعمهم في حين أنه إنما جاءهم بالحق المتطابق مع ما جاء به المرسلون الأولون . ومن أجل ذلك سيقال لهم إنكم لذائقو العذاب الأليم وإنكم لم تجزوا إلَّا بما عملتم وقدمتم . وفي الآيات صورة لما كان يقفه الكفار من دعوة النبي صلى اللَّه عليه وسلم ومن شخصه أيضا ، وقد تكررت في مناسبات عديدة مماثلة حيث كانت المشاهد والمواقف تتكرر وتتجدد . وقد علقنا على نعت المجنون والشاعر الذي كان الكفار ينعتون به النبي صلى اللَّه عليه وسلم بما فيه الكفاية في المناسبات السابقة فلا نرى ضرورة لزيادة أو إعادة . ويلحظ في الحوار الذي يجري بين الكفار والأقوال التي تقال لهم أنها مقتبسة من مألوفات الدنيا وأساليب خطابها ومشاهدها . وهذا طبيعي لأنه هو الأشد تأثيرا في الوعظ والإنذار والترغيب والترهيب ، وهو مما استهدفته الآيات كما قلنا . إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ‹ 40 › أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ‹ 41 › فَواكِه وهُمْ مُكْرَمُونَ ‹ 42 › فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ‹ 43 › عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ‹ 44 › يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ‹ 45 › بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ‹ 46 › لا فِيها غَوْلٌ ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ‹ 47 › وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ‹ 48 › كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ‹ 49 › . « 1 » معين : لا ينضب أو لا ينقطع أو ظاهر على وجه الأرض .