محمد عزة دروزة
212
التفسير الحديث
. « 1 » لا تناصرون : لا تتناصرون أي لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم تفعلون في الدنيا . « 2 » تأتوننا عن اليمين : أوّلها بعضهم بأن الذين أضلوا الناس كانوا يحلفون لهم بأنهم على هدى ويحولون بينهم وبين الإيمان باللَّه والاستجابة لدعوته . وأوّلها بعضهم بأنها كناية عن الوسوسة والتزيين من جهة يمينهم لأن هذه الجهة هي الميمونة المأمونة والتي اعتاد الناس أن يسروا إلى بعضهم بما يريدون من ناحيتها . الآيات استمرار لحكاية ما سوف يكون من أمر الكفار يوم البعث ، فسيسألون سؤال التهكم والتحدي عن سبب عدم تناصرهم كما كانوا يفعلون في الدنيا فلا يكون جوابهم إلَّا الاستكانة والاستسلام . ولسوف يقبل بعضهم على بعض يتعاتبون ويتخاصمون . فيقول التابعون للمتبوعين وهم الزعماء : إنكم كنتم تزينون لنا الجحود والغواية وتصدوننا عن الهدى فيجيبهم هؤلاء : إنكم كنتم ضالين طغاة غير مصدقين في قرارة نفوسكم ولم يكن لنا عليكم سلطان قاهر لو استجبتم . ولم نكد نقف موقف الصد والغواية حتى تابعتمونا . ولقد حق علينا حكم اللَّه ووعيده فنحن جميعا ذائقون مرارة أعمالنا وضلالنا . وقد عقبت الآية الأخيرة على هذه المحاورة بتقرير أنهم سيكونون جميعا في العذاب مشتركين ولن يغني الاعتذار والتنصل والتلاوم أحدهم شيئا . والآيات كسابقاتها قوية التصوير ومع واجب الإيمان بالمشهد الأخروي الذي حكته فإن من حكمة الأسلوب المتبادرة الذي جاءت عليه إثارة الخوف والرعب والارعواء في قلوب الكفار تابعين ومتبوعين . ولعل مما استهدفته تنبيه التابعين الذين كانوا الأكثر إلى أن الزعماء الذين يتبعونهم لن ينفعوهم في الآخرة شيئا .