محمد عزة دروزة
195
التفسير الحديث
والآيات متصلة بالسياق واستمرار له وتعقيب عليه كما هو المتبادر . تعليق على الآية * ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ) * ولقد قال المفسرون إن هذه الآية تعني ما يسمى بعلامات الساعة التي تسبق ختام الدنيا كما تضمنت أن باب التوبة والإيمان ينسد حينئذ فلا ينفع نفسا إيمانها وتوبتها . وأوردوا في صدد ذلك أحاديث عديدة منها ما ورد في الكتب الخمسة ومنها ما لم يرد وكثير مما لم يرد في الكتب الخمسة مقارب لما ورد في هذه الكتب . فرأينا أن نكتفي بطائفة مما ورد في هذه الكتب لأنها الأوثق . فمن ذلك حديث رواه البخاري عن أبي هريرة في تفسير الآية قال : « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها » ( 1 ) . وحديث رواه الترمذي بسند حسن عن أبي هريرة قال : « قال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل : الدجّال والدابة وطلوع الشمس من المغرب أو من مغربها » ( 2 ) . وحديث رواه مسلم وأبو داود عن عبد اللَّه بن عمرو قال : « حفظت عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد ، سمعته يقول إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى . وأيّهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا » ( 3 ) . وحديث رواه مسلم والترمذي وأبو داود عن حذيفة الغفاري قال : « اطلع النبي صلى اللَّه عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال ما تذكرون ؟ قالوا : نذكر الساعة ، قال إنها لن تقوم حتى
--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 102 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) التاج ج 5 ص 304 - 307 . وفي التاج أحاديث أخرى من هذا الباب فاكتفينا بما تقدم .