محمد عزة دروزة

194

التفسير الحديث

نصرانيته منهم بعد الفتح الإسلامي إلى بضع عشرات السنين لم تكن منتشرة أو لم تكن تامة . ولقد تبدل الحال بعد ذلك . ففي تفسير البغوي والطبرسي والخازن وابن كثير مثلا وهم من أهل القرون الخامس والسادس والسابع ما يمكن أن يفيد أنهم كانوا مطلعين على ترجمة عربية لأسفار العهد القديم والعهد الجديد أو لبعضها وبخاصة لبعض الأناجيل المتداولة . واللَّه تعالى أعلم . هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ‹ 158 › إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّه ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ‹ 159 › مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ‹ 160 › « 1 » ينظرون : ينتظرون . « 2 » لست منهم في شيء : لست مسؤولا عن عملهم أو أنت بريء منهم . « 3 » لا يظلمون : لا يكون عليهم حيف وجور إلَّا حسب استحقاقهم . في الآيات سؤال استنكاري عما ينتظره الكفار المشركون بعد ما جاءتهم بينة اللَّه وكتابه وهداه وتفصيل طريقه القويم ، وهل ينتظرون أن تأتيهم الملائكة أو يأتيهم اللَّه أو تأتيهم بعض آيات اللَّه حتى يؤمنوا ؟ وتقرير بأن بعض آيات اللَّه سوف تأتيهم ولكن الفرصة تكون حينئذ قد ضاعت منهم ، ولم يعد الإيمان ينفع الذين لم يكونوا قد آمنوا وعملوا الصالحات والخيرات قبلها . وأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يقول لهم على سبيل الإنذار والإمهال انتظروا ذلك فنحن أيضا منتظرون . وخطاب له بأنه ليس مسؤولا عن الذين اتبعوا الأهواء في الدين وتفرقوا فيه شيعا ، وأنه بريء منهم وأن أمرهم في يد اللَّه ومرجعهم إليه حيث ينبئهم بما فعلوا ويجزيهم عليه بما استحقوا ، ومن فعل الحسنة جوزي بعشر أمثالها ومن اقترف السيئة جوزي بمثلها دون ظلم ولا إجحاف .