محمد عزة دروزة

187

التفسير الحديث

أورد ابن كثير في سياق هذه السلسلة أحاديث عديدة منها ما أورده في صدد المجموعة جملة ومنها ما أورده في صدد مفرداتها . فما أورده في صدد المجموعة جملة حديث رواه الحاكم في مسنده عن عبادة بن الصامت قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أيكم يبايعني على ثلاث . ثم تلا الآيات ثم قال فمن وفى فأجره على اللَّه ومن انتقص منهن شيئا فأدركه اللَّه به في الدنيا كانت عقوبته . ومن أخّر إلى الآخرة فأمره إلى اللَّه إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه » ، حيث ينطوي في الحديث أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم اعتبر هذه المجموعة جامعة لأمهات الأمور . ومن ذلك حديث أخرجه الأودي عن ابن مسعود قال : « من أراد أن ينظر إلى وصية رسول اللَّه التي عليها خاتمه فليقرأ هذه الآيات » . وحديث رواه الحاكم عن ابن عباس قال : « في الأنعام آيات هن أم الكتاب ، وقرأ هذه الآيات » . ولقد أوردنا بعض ما أورده في المفردات في سياق سلسلة الإسراء ونورد هنا بعض ما لم نورده . فمن ذلك حديث رواه الشيخان والترمذي عن أبي ذر الغفاري قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أتاني جبريل فبشّرني أنه من مات من أمتك ولم يشرك باللَّه شيئا دخل الجنة » قلت : « الكلام لأبي ذر » وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق وكرّر السؤال فكرّر النبيّ الجواب وفي الرابعة قال على رغم أنف أبي ذرّ « ( 1 ) . ومن ذلك حديث رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لا أحد أغير من اللَّه . من أجل ذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن » . ومن ذلك حديث أخرجه الترمذي عن ابن عباس قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لأصحاب الكيل والميزان إنكم ولَّيتم أمرا هلكت فيه الأمم السابقة قبلكم » . ومن

--> ( 1 ) التاج ج 1 ص 26 ، ولقد أورد مؤلف التاج بعد هذا الحديث حديثا آخر رواه الشيخان والترمذي أيضا عن أنس ( ص 27 ) عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « يخرج من النار من قال لا إله إلا اللَّه وفي قلبه وزن شعيرة من إيمان » حيث يمكن أن يقال إن اللَّه تعالى إذا لم يغفر للزاني والسارق اللذين يموتان ولا يشركان به شيئا فإنه يعذبهما ما شاء ثم يخرجهما من النار ويدخلهما الجنة . وبعبارة أخرى يكون في هذا الحديث توضيح لمدى الحديث الأول واللَّه أعلم .