محمد عزة دروزة

166

التفسير الحديث

فلا يصح عليها ذبح ولا قربان . وإذا ولدت ذكرا كان لآلهتهم وهو الذي يذبح ويقرب فإذا ولدت ذكرا وأنثى في بطن واحد كانت حالة الذكر كحالة الأنثى فلا يصح أن يقرب أو يذبح للَّه وقالوا إن الأخت وصلت أخاها أي صانت دمه وسموها ( وصيلة ) ونص آية سورة المائدة صريح بأنهم كانوا يفعلون ذلك كنذر ملزم دينيا . والمتبادر أن الإشارة المنطوية في آية الأنعام [ 139 ] التي نحن في صددها هي في صدد الحالات النذرية الثلاث الأولى . وقد روى المفسرون أن القصد من جملة * ( لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّه عَلَيْهَا ) * هو أن المشركين كانوا يذكرون على قرابينهم وأضاحيهم المنذورة أسماء شركائهم دون اسم اللَّه عند ذبحها . وهذا متصل بالاعتبارات التي ذكرناها في صدد شرح سبب محاباتهم للشركاء . هذا والآية الرابعة تعطينا صورة لما كان يلحق بالمرأة العربية قبل الإسلام من تهضم واستهانة شأن . مما تعددت صورة في القرآن على ما سوف يأتي بيانه في مناسباته وقد يكون فيها دليل على أن العرب كانوا يأكلون ما يموت من الأنعام حتف أنفه أو ما يخرج من أرحامها من أجنة ميتة . وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ والنَّخْلَ والزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُه والزَّيْتُونَ والرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وغَيْرَ مُتَشابِه كُلُوا مِنْ ثَمَرِه إِذا أَثْمَرَ وآتُوا حَقَّه يَوْمَ حَصادِه ولا تُسْرِفُوا إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ‹ 141 › ومِنَ الأَنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ‹ 142 › « 1 » معروشات : أوجه الأقوال فيها أنها الأشجار المتعرشة والأرجح أنها تعني أشجار العنب . « 2 » حمولة : للحمل .